محمد بن محمد حسن شراب
113
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
ضبابيّة مرّيّة حابسيّة * منيفا بنعف الصّيدلين وضيعها البيتان غير منسوبين . والحقبة : الحين من الدهر ، والجميع هنا بمعنى الاجتماع . يقول في البيت الأول : حاولت أن أضنّ بنفسي عن حبّها حينا ، ثم غلبني هواها ، فأطعت الهوى ، وصار لها بين نفسي واجتماعها ، أي : كلّ نفسي . والضّباب ، ومرّة ، وحابس : أحياء من بني عامر . والمنيف : المشرف العالي . والنعف : أصل الجبل . والصيدلان : جبل . يقول : هي من قوم أشراف ، وضيعهم مشرف المحل ، فكيف رفيعهم . والشاهد : نصب ضبابيّة ، وما بعده على التفخيم . [ سيبويه / 2 / 152 ، هارون ] . ( 184 ) تذكّرت أياما مضين من الصّبا فهيهات هيهاتا إليك رجوعها البيت للأحوص الأنصاري . والشاهد : « هيهات » ، قال ابن بري : يجوز في « هيهات » كسر التاء ، وقد ينون ، فيقال : « هيهات ، وهيهاتا » ، وأنشد البيت للأحوص . [ المفصل / 76 ، واللسان « هيه » ] . ( 185 ) وخير الأمر ما استقبلت منه وليس بأن تتبّعه اتّباعا البيت للقطامي ، عمير بن شييم . والشاهد : « تتبّعه اتباعا » ، فإنه أكّد قوله : تتبعه بقوله : اتّباعا ، واتباع : افتعال ، مصدر اتبع ، أما مصدر الفعل « تتبّع » فهو « التتبّع » ، فكان القياس أن يقول : تتبّعا ، ولكن لما كان المعنى واحدا في « تتبّع ، واتّبع » ، أكدّ كل واحد منهما بمصدر صاحبه . ومثله وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً [ نوح : 17 ] ، و وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [ المزمل : 8 ] . [ كتاب سيبويه ج 2 / 244 ، وشرح المفصل ج 1 / 111 ، والشعر والشعراء ] ، ترجمة الشاعر ، واسمه عمير بن شييم ، من بني تغلب . ( 186 ) بني أسد هل تعلمون بلاءنا إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا قاله عمرو بن شأس الجاهلي . والبيت بقافية « أشنعا » ، استشهد به سيبويه على أنه أراد الشاعر ، إذا كان اليوم يوما ، وأضمر ؛ لعلم المخاطب ، ومعناه : إذا كان اليوم الذي يقع فيه القتال . قال : وبعض العرب ترويه « إذا كان يوم ذو كواكب أشنعا » ، ومعنى « كان » في الوجهين ، معنى « وقع » يعني تامة ، و « يوما » منصوب على الحال . و « أشنعا » حال أيضا ، مؤكدة